محمد بن زكريا الرازي

84

الحاوي في الطب

فلفل زنجبيل دار فلفل ستة ستة قرفة نارمشك هيل بوا ثمانية سكر أربعون درهما ، الشربة درهم ونصف إلى درهمين . ومما ينفع من القولنج جوارش السفرجل المسهل ، قال أبو بكر : كان جار لنا به علة حادة فسقي ماء الشعير والبقول أياما فبرئ وحدث به وجع في أسفل السرة فكان لا ينام ليلا ولا نهارا ويتكئ عليه رجل جلد فيشيله كأن تحته شيء يدافعه بأعظم قوة وكان ماؤه كالدم فسقي ماء الشعير ونحوه فاشتد وكان لا يخف ولا يسكن بالتكميد وكانت الطبيعة معه لا تجيب إلا في كل ثلاثة أيام أو خمسة وكان لا يخرج إلا شيء لزج لين وكان الوجع ينوب بالليل وبالجملة بعد الطعام بخمس ساعات ونحوها حتى كان العليل لا يأكل خوفا من الوجع وعولج بالحقن وجميع ما يعالج به القولنج ، فلم يسكن فأعطيته من التربد أربعة دراهم وخمسة من البسبايج وطحنه « 1 » برطل ماء حتى صار ربع رطل وصفيته ومرست فيه خيارشنبر عشر دراهم وسقيته ، جعلت غذاءه ثلاثين درهما من الشيرج وثلاثين درهما من السكر واتخذت له حبا من الصبر وشحم الحنظل والسقمونيا والسكبينج ، فكنت أعطيه منه بالليل والنهار كلما هاج كالحمص ثلاث حبات وأكثر فبرئ وأصابه سحج خفيف فعالجته حتى برئ وكان إذا هاج به الوجع يخفق بطنه خفقا شديدا حتى يمسك بطنه رجل جلد بقوة وإلا اشتد صياحه وهذا الخفق أراه يعرض في القولنج الريحي كثيرا . روفس في « كتابه إلى العوام » : بين أوجاع المفاصل وأوجاع القولنج تشبه حتى أن قوما كانت بهم أوجاع المفاصل أصابهم قولنج قاتل ، وقوم ممن يعتريهم القولنج أصابهم وجع المفاصل فبرأوا ، وذلك يكون لأن الرطوبات إذا انصبت إلى المفاصل يبس البراز كان بالعلوي قولنج ريحي وكانت طبيعته قد أتت في يومه وبالأمس مرات كثيرة والوجع في البطن شديد ، فأمرت بدلك بطنه باليابس ثم بدهن الناردين ويكمد بعده بخرق مسخنة وسقي فلونيا فبرئ ، وكان برجل مثل ذلك في سفر فمرخته بدهن بزري مسرجة وسقيته كرويا فصح ، فتفقد هذا الباب ، ماء العسل ينفع إذا لم يكن كثير الطبخ . ج : يذكر في الفصل الذي أوله : إن أردت أن تعلم هل المرأة حبلى فاسقها عند عشائها ماء العسل ، ولذلك لا أظن أنه شراب جيد في القولنج الريحي بل يجب أن يسقى الشراب الصرف الصلب القليل وإما الأفاويه والبزور . لي : الفرق للقولنج التخم المتقدمة ، وسل عن السبب البادي وعن العليل أي شيء كان يتعاهده منهما وموضع الوجع أوسع وأكثر وينتقل والغثي والقيء أشد وسقوط الشهوة والجشاء والقراقر والنفخ ولا تحرك المسهلات الخفيفة بطنه والبول فج وربما كان غليظا ، ولا يكون فيه قبل ذلك رمل في الكلى لا يخف الوجع على الجوع بل يزيد ويكون في جانب واحد ويكون دقيقا غائرا عنيفا ، ولا ينتقل بسرعة بل كأنه ينتقل قليلا في كل يوم أو ساعة شيئا قليلا إلى أسفل والبول معه في غاية

--> ( 1 ) كذا بالأصل ولعله : طبخته .